السيد محمد سعيد الحكيم
170
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وأيامها القليلة ، مؤكدة على أن الخلافة والإمامة حق لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) جعله الله تعالى كما جعل فرائض الإسلام ، وأنه لا عذر لهم في الخروج عن ذلك ، ولا مجال لتبريره ، بل سوف يتحملون مسؤولية ما حصل في الدنيا والآخرة . وقد أصرت على مواقفها السلبية منهم حتى قضت نحبها ، في تفاصيل كثيرة لا يسع المقام استقصاءها . وتتضمن خطبتاها الكبرى والصغرى أطروحة كاملة باختصار لموقف أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) من الأولين ولبيان مذهب شيعتهم في الإمامة وفي التولي والتبري ، وما جرى مجرى ذلك ، كما يظهر بالتأمل « 1 » . اضطرار أمير المؤمنين ( ع ) للمسالمة ثم اضطر أمير المؤمنين ( ع ) وخاصة أصحابه للسكوت والمسالمة بعد أن ظهر إصرار المستولين على السلطة وعنفهم ، حفاظاً منه ( صلوات الله عليه ) على كيان الإسلام العام من الانهيار ، وإبقاء منه ( ع ) على حياته وحياة البقية الصالحة ، لتؤدي دورها في التعريف بالدين الصحيح ، والدعوة له ، عندما يتيسر لهم ذلك ، على ما ذكرناه في خاتمة كتابنا ( أصول العقيدة ) . أثر الفتوح في تركز الإسلام واحترام رموز السلطة ولم تمض مدة طويلة حتى توجه المسلمون للحروب خارج الجزيرة العربية . وكانت نتيجتها الفتوح الكبرى ، وما استتبعها من الغنائم العظيمة التي لم يكونوا يحلمون بها ، ثم الشعور بالعزة والرفعة . فتركز الإسلام وحسن في نفوسهم ، وفرض احترامه على العالم ، واتسعت رقعته ، وتوطدت أركانه في
--> ( 1 ) راجع ملحق 1 ، 2 .